ابن أبي الحديد
69
شرح نهج البلاغة
وأثبت مثله عمرو عليه * كلا المرأين حية بطن وادي ألا يا عمرو ما أحرزت مصرا * ولا ملت الغداة إلى الرشاد أبعت الدين بالدنيا خسارا * فأنت بذاك من شر العباد فلو كنت الغداة أخذت مصرا * ولكن دونها خرط القتاد وفدت إلى معاوية بن حرب * فكنت بها كوافد قوم عاد وأعطيت الذي أعطيت منها * بطرس فيه نضح من مداد ألم تعرف أبا حسن عليا * وما نالت يداه من الأعادي عدلت به معاوية بن حرب * فيا بعد البياض من السواد ! ويا بعد الأصابع من سهيل * ويا بعد الصلاح من الفساد ! أتأمن أن تدال على خدب * يحث الخيل بالأسل الحداد ( 1 ) ينادي بالنزال وأنت منه * قريب فانظرن من ذا تعادي فقال عمرو : يا بن أخي لو كنت عند علي لوسعني ولكني الآن عند معاوية ( 2 ) . قال الفتى : إنك لو لم ترد معاوية لم يردك ، ولكنك تريد دنياه وهو يريد دينك . وبلغ معاوية قول الفتى فطلبه فهرب فلحق بعلي ع فحدثه أمره فسر به وقربه . قال : وغضب مروان وقال ما بالي لا أشتري ( كما اشتري عمرو ) ( 3 ) ؟ فقال معاوية : إنما يشترى الرجال لك . فلما بلغ عليا ع ما صنع معاوية قال : يا عجبا لقد سمعت منكرا * كذبا على الله يشيب الشعرا يسترق السمع ويعشي البصرا * ما كان يرضى أحمد لو أخبرا ( 4 )
--> ( 1 ) الخدب : الضخم . وتناء : ترفع . ( 2 ) كذا في ج وكتاب صفين وفي أ ، ب : " ولكني الآن عنده " . ( 3 ) تكملة من كتاب صفين . ( 4 ) صفين : " لو خبرا " .